ملا محمد مهدي النراقي
441
جامع الأفكار وناقد الأنظار
اتصافها بالوجود أو نفس الوجود - نظرا إلى المذاهب الثلاثة المتقدّمة - ، وإن ترتّب عليه بالعرض اتصاف المحلّ به . وبالجملة لو لوحظ مجرّد وجود الحالّ في نفسه وقطع النظر عن اتصاف المحلّ به لم يكن الأثر المترتّب عليه هو الاتصاف ؛ ولو لوحظ وجوده بمحلّه كان الأثر المترتّب على الجعل أوّلا في هذه الملاحظة هو الاتصاف ، ويكون المقدور بالذات أيضا هو اتصاف المحلّ الموجود بالحالّ ، ويكون هذا الاتصاف معروض الموجودية والوحدة العددية ، ووحدته انّما هو بوحدة وجود الوصف الحالّ أو منشأ انتزاعه . فإذا تعدّد الجاعل لاتصاف جسم مثلا بالحركة فلا ريب في أنّ الحركة الّتي يوجدها فيه أحد الجاعلين غير الحركة الّتي يوجدها الآخر فيه بالشخص ، فيتعدّد الاتصاف ويكون الاتصاف الصادر من أحدهما غير الاتصاف الصادر من الآخر بالشخص . ثمّ الاتصاف المقدور بالذات ليس هو الاتصاف بشرط الوحدة والوجود ليلزم عدم اشتراك المقدور / 101 MB / بالذات بين القادرين ، بل المقدور بالذات هو الاتصاف من حيث هو - أي : لا بشرط الوجود والوحدة - ، كما انّ المقدور بالذات في الماهية هي الماهية من حيث هي - أي : لا بشرطها - . ولا ريب انّ الاتصاف من حيث هو أمر واحد مشترك بينهما . ثمّ لا يخفى انّ جعل الشيء الموجود شيئا آخر على ثلاثة أقسام : الأوّل : أن يكون الجعل المتعلّق بوجود الحالّ لمحلّه والجعل المتعلّق لوجوده في نفسه متّحدا - أي : لا يكون أحد الجعلين مغايرا للآخر - . وهذا إنّما يكون إذا كان وجود الحالّ في نفسه هو بعينه وجوده لمحلّه ، فيكون الجعل المتعلّق بوجود الحال هو بعينه الجعل المتعلّق بوجوده لمحلّه ، ويكون غرض الجاعل ابتداء ايجاد الحالّ واتصاف المحلّ به . كما في إفاضة الاعراض على الموضوعات واتصافها بها ، إذ وجود الأعراض في أنفسها وجوداتها لموضوعاتها - كما صرّح به الشيخ الرئيس - ، فيكون الأثر لهذا الجعل شيئا واحدا - أعني : وجود الحالّ الّذي هو بعينه اتصاف المحلّ به - . الثاني : أن يكون الجعل المتعلّق بوجود الحالّ لمحلّه جعلا مغايرا للجعل المتعلّق